السيد علي عاشور

64

موسوعة أهل البيت ( ع )

وفي كتاب عيون أخبار الرضا عليه السّلام عن الهروي قال : قلت للرضا عليه السّلام : ما تقول في حديث روي عن الصادق عليه السّلام إنّه قال : إذا خرج القائم قتل ذراري قتلة الحسين عليه السّلام بفعال آبائها ؟ فقال عليه السّلام : هو كذلك ، فقلت : قول اللّه عزّ وجلّ : وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى « 1 » ما معناه ؟ قال عليه السّلام : إنّ ذراري قتلة الحسين يرضون بفعال آبائهم ويفتخرون بها ، ومن رضي شيئا كان كمن أتاه ولو أنّ رجلا قتل بالمشرق فرضي رجل بقتله بالمغرب لكان الراضي عند اللّه عزّ وجلّ شريك القاتل . قلت : بأيّ شيء يبدأ القائم إذا قام ؟ قال عليه السّلام : يقطع أيدي بني شيبة لأنّهم سرّاق بيت اللّه عزّ وجلّ « 2 » . * * * عذاب قتلة الحسين عليه السّلام وفي كتاب الاحتجاج بالإسناد إلى العسكري عليه السّلام أنّ عليّ بن الحسين عليهما السّلام كان يذكر حال من مسخهم اللّه قردة ثمّ قال : إنّ اللّه تعالى مسخ أولئك القوم لاصطياد السمك فكيف ترى حال من قتل أولاد رسول اللّه وإن لم يمسخهم في الدّنيا فإنّ المعدّ لهم من عذاب الآخرة أضعاف أضعاف عذاب المسخ . فقيل له : يا بن رسول اللّه قال لنا بعض النصّاب إن كان قتل الحسين باطلا فهو أعظم من صيد السمك في السبت فما كان يغضب على قاتليه كما غضب على صيّادي السّمك ؟ قال عليّ بن الحسين عليهما السّلام : قل لهؤلاء النصاب فإن كان إبليس معاصيه أعظم من معاصي من كفر بإغوائه فأهلك اللّه من شاء منهم كقوم نوح وفرعون ولم يهلك إبليس وهو أولى بالهلاك فما باله أهلك هؤلاء الذين قصروا عن إبليس في عمل الكبائر الموبقة وأمهل إبليس مع إيثاره لكشف المخزيات إلا كان ربّنا حكيما بتدبيره فيمن أهلك وفيمن استبقى ، فكذلك هؤلاء الصيّادون في السبت وهؤلاء القاتلون للحسين يفعل في الفريقين ما يعلم أنّه أولى بالحكمة لا يسأل عمّا يفعل وعباده يسألون « 3 » . وفي كتاب الفردوس قال ابن عبّاس : أوحى اللّه تعالى إلى محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم إنّي قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا وأقتل بابن بنتك سبعين ألفا وسبعين ألفا .

--> ( 1 ) سورة الأنعام : 164 . ( 2 ) وسائل الشيعة : 16 / 139 ح 4 . ( 3 ) الاحتجاج : 2 / 41 .